السيد كمال الحيدري

143

الدعاء إشراقاته ومعطياته

الله على حرفٍ ، حيث يشترط الشروط ويُسيء الظنَّ بالله تعالى ، يدعو وهو لا يجدُ ربَّه أهلًا لقضاءِ حاجته ، فهو ممَّن يُبخِّلُ اللهَ سبحانه ، وقد مرّ بنا في الحديث القدسي : « أبخيلٌ أنا فيُبخّلني عبدي ؟ أوليس الجود والكرم لي ؟ » ، وهذا التبخيلُ وسوءُ الظنّ بالله تعالى إمّا أن يكون من باب اليأسِ من رَوحِ الله تعالى ، أو لأنه يرى أنّ حاجته لا يقضيها إِلا فلان وفلان من دونِ اللهِ تعالى ، ولذلك صحّ لنا أن نقولَ بأنَّ كلَّ من اعتقد أن حاجتَهُ سوف يقضيها فلانٌ من الناس من دونِ الله تعالى فهو سيّئُ النيّة ، وسيّئ السريرة أيضاً . وهنالك مصداقٌ آخر لسوء النيّة ، وهو أنّ الداعي يرى نفسه غير مشمول برحمة الله تعالى ، ليس لاتّهامه لنفسه بالتقصير ، وإنما لأجل أنه لا يرى في الله تعالى صفةَ العفو ، أي أنه يعتقد أنّ الله تعالى لن يغفرَ له ، وهذا أمر في غاية السوء ، ولا ريب بأنّ مرجعَ ذلك إلى سوء الظنّ بالله تعالى ، وقد مرَّ بنا أنّ حُسنَ الظنّ بالله تعالى رُكنٌ من أركان الاستجابة ، بل هو الملاك في الاستجابة بعد معرفة الله تعالى ، وقد ورد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : « أحسنِ الظنَّ بالله فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقول : أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بي ، إن خيراً فخيراً وإن شراً فشرّاً » « 1 » . خبثُ السريرة السريرة مفرد جمعه السرائر ، وهي باطن الإنسان أو بِطانته « 2 » ، وهي

--> ( 1 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 72 ، الحديث : 3 . ( 2 ) انظر : لسان العرب ، مصدر سابق : ج 13 ، ص 55 .